مقالات

أسباب التسويف وعلاجه : أربع خطوات تساعدك في التخلص من هذه العادة السيئة

دليلك المختصر و الشامل حول أسباب التسويف وعلاجه

التسويف أو المماطلة مشكل لطالما عنى منه كل واحد منا. منذ الأزل و الإنسان يعترضه التجنب و التسويف و التماطل اتجاه أمور مهمة بالنسبة له فما هي أسباب التسويف وعلاجه

أسباب التسويف و علاجه

خلال لحظاتنا الأكثر إنتاجية، نكتشف مؤقتًا كيفية التعامل مع التسويف، نشعر بالرضا والإنجاز. في هذا المقال، سنتحدث عن كيفية جعل تلك اللحظات النادرة من الإنتاجية أكثر روتينية. الغرض من هذا الدليل هو تفسير الأسباب وراء المماطلة، ومشاركة الطرق العلمية و العملية التي أثبتت جدواها و التي يمكنك استخدامها للتغلب على التسويف، و التطرق لمختلف الإستراتيجيات الفعالة التي ستجعل من السهل القيام بأعمالك المهمة.


Advertisement

ما هو التسويف أو المماطلة؟

البشر يماطلون منذ قرون. إن مشكلة التسويف مشكلة أزلية. الفلاسفة اليونانيين القدماء مثل سقراط و أرسطو أجدوا كلمة لوصف هذا السلوك: أكراسيا.

أكرسيا هي حالة التصرف ضد مصلحتك الفضلى. هي فعل فيها شيئ على الرغم من أنك على يقين أنه يجب عليك فعل شيء آخر. يمكنك القول أن أكراسيا هو التسويف و التماطل نتيجة عدم ضبط النفس.

التسويف هو فعل تأخير أو تأجيل مهمة أو مجموعة من المهام. لذا، سواء أ أطلقت عليه اسم التسويف أو أكراسيا أو أي شيء آخر، فإن المقصود به هي تلك القوة التي تمنعك من متابعة ما قررت القيام به و غالبا ما يكون ذلك العمل مهما و مفيدا بالنسبة لك.

لماذا نماطل؟

أسباب التسويف وعلاجه

بعد أن تعرفنا على ماهية التماطل أو التسويف يبقى السؤال المطروح هو ما الذي يجعلنا نماطل؟ ما الذي يحدث في الدماغ، باعتباره الموجه الرئيسي لأفعالنا و سلوكياتنا، حيث يجعلنا نتجنب أشياء مهمة نعلم حق العلم أنه يلزمنا القيام بها؟

لطالما أحببت الدراسات العلمية و ما تتوصل إليه من حقائق مجربة نفسر بها أفعالنا اللا إرادية. في هذا الصدد عزيزي القارئ، كشفت أبحاث علم النفس السلوكي عن ظاهرة تسمى “عدم تناسق الوقت“، هذه الظاهرة تساعدنا في تفسير سبب سقوطنا في فخ التسويف على الرغم من نوايانا الحسنة.


Advertisement

ظاهرة عدم تناسق الوقت: تشير إلى الموقف الذي تتغير فيه تفضيلات الشخص باعتباره صانع للقرار مع مرور الوقت، بحيث يصبح التفضيل غير متسق/متناقض في وقت آخر.

بشكل أبسط، يشير “عدم تناسق الوقت” إلى ميل العقل البشري إلى تقدير المكافآت الفورية بدرجة أعلى من المكافآت المستقبلية.

أفضل طريقة لفهم هذه الظاهرة هو تخيل أنك كيانين: نفسك الحالية و ذاتك المستقبلية. عندما تحدد أهدافًا لنفسك – مثل قراءة كتاب أو عمل مشروع أو تعلم لغة – فأنت في الواقع تضع خططًا لنفسك المستقبلية. أنت تتخيل ما تريد أن تكون عليه حياتك في المستقبل. وجد الباحثون أنه عندما تفكر في نفسك المستقبلية، من السهل جدًا على عقلك أن يرى قيمة اتخاذ الإجراء ات ذات الإنعكاسات الإجابية طويلة المدى. تُقدِّر الذات المستقبلية المكافآت طويلة المدى.


Advertisement

ومع ذلك، في حين أن الذات المستقبلية يمكنها تحديد و استذراك الأهداف المستقبلية، فإن الذات الحاضرة فقط هي التي يمكنها اتخاذ الإجراء ات. عندما يحين الوقت لاتخاذ قرار، لم تعد عملية اتخاذ القرار هذه مرتبطة بالمستقبل قدر ما هي مرتبطة بك في اللحظة الراهنة. عقلك يفكر في ذاتك الحاضرة. اكتشف الباحثون أن الذات الحاضرة تحب الإشباع الفوري، وليس المكافأة طويلة المدى.

لذلك، غالبًا ما تكون الذات الحاضرة وذاتك المستقبلية على خلاف مع بعضهما البعض. تريد الذات المستقبلية أن تكون مثقفة، غنية و تتحدث بلغة أجنبية، لكن الذات الحاضرة عزيزي القارئ تريد النوم و تصفح مواقع التواصل الإجتماعي و مشاهدة أفلام الأكشن. بالتأكيد، يعلم الجميع أنه يجب عليك الإستثمار في تطوير ذاتك للحصول على عمل جيد بعد خمس سنوات من الآن. لكن العواقب مثل البقاء بلا عمل ما تزال بعيدة المنال .. هذا هو المسبب الرئيسي للتسويف.


Advertisement

هذا هو أحد الأسباب التي تجعلك تنام وأنت متحفز لإحداث تغيير في حياتك، ولكن سرعان ما تستيقظ صباحا لتجد نفسك تحس بنوع من الإحباط و الخمول. هذا لأن عقلك يُقَدِّرُ إيجابيات الأعمال التي سيقوم بها الآن على نفسك المستقبلية، لكنه، للأسف، يقدر الإشباع الفوري عندما يتعلق الأمر باللحظة الراهنة أي عند العزم على القيام بأي عمل مهم.

هذا هو بالضبط ما يحدث خلال اللحظة التي نتجاوز فيها التسويف ونتخذ إجراءً. على سبيل المثال، لنفترض أنك لديك ملزم بكتابة تقرير. كُلِّفْتَ بتلك المهمة لأسابيع لكن استمررت في تأجيلها يومًا بعد يوم. تشعر القلق عند التفكير فيها، ولكن ليس بما يكفي لفعل أي شيء حيال ذلك. ثم فجأة، مع اقتراب الموعد النهائي، تتحول العواقب المستقبلية إلى عواقب آنية، و تشرع في كتابة ذلك التقرير ساعات قبل موعد تسليمه. تصاعد ألم المماطلة في النهاية و تجاوزت “خط العمل”.

أسباب التسويف وعلاجه
أسباب التسويف وعلاجه

هناك شيء مهمعلينا الإنتباه له هنا. بمجرد عبورك خط العمل يزداد ارتياحك اتجاه مهمتك، و يبدأ الإنزعاج في التراجع. غالبًا ما يكون التواجد في منتصف المماطلة أكثر إيلامًا و إنزعاجا من التواجد في منتصف القيام بالعمل. غالبًا ما تكون النقطة “أ” في الرسم البياني أعلاه أكثر إزعاجا من النقطة “ب”. الشعور بالذنب و العار و القلق  أثناء المماطلة عادة ما يكون أسوأ من الجهد والطاقة اللذان تبذلهما أثناء العمل. إذن المشكلة ليست في القيام بالعمل، بل في بدء العمل.

إذا أردنا التوقف عن التسويف، فعلينا جعل العمل الذي نرغب في القيام به أسهل ما يمكن للبدء فيه و التيقن في أن الدافع للعمل سيأتي بعد أن نبدأ. (غالبًا ما يأتي التحفيز و الدافع بعد البدء وليس قبله).

كيف تتوقف عن التسويف؟

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

لا تمكنك استنساخ محتوى هذه الصفحة

أنت تستخدم إضافة Adblock

المرجوا منع حجب الإعلانات من أجل تصفح الموقع